ابن قتيبة الدينوري
58
عيون الأخبار
أماشيه على يمنى يديه * وفيما بيننا رجل ضرير ( 1 ) وقال قائل في طاهر بن الحسين ( 2 ) : [ رجز ] يا ذا اليمينين وعين واحده * نقصان عين ويمين زائدة ( 3 ) وقال الأصمعيّ : جاءت رجلا أعور نشّابة فأصابت عينه الصحيحة ، فقال : يا ربّ وأنا أيضا على محمل . اشترى أبو الأسود جارية حولاء فأغار امرأته أمّ عوف ، وكانت ابنة عمّه وكانت تشارّه ( 4 ) في كلّ يوم وتقول : من يشتري حولاء ؛ فلمّا أكثرت عليه قال : [ طويل ] يعيبونها عندي ولا عيب عندها * سوى أنّ في العينين بعض التأخّر فإن يك في العينين سوء فإنها * مهفهفة الأعلى رداح المؤخّر ( 5 ) أنشد أبو النجم هشام بن عبد الملك أرجوزته التي أوّلها : * الحمد للَّه الوهوب المجزل * فلم يزلّ هشام يصفق بيديه استحسانا لها ، حتى إذا بلغ قوله في صفة الشمس : فهي في الأفق كعين الأحول * صغواء قد كادت ولمّا تفعل ( 6 )
--> ( 1 ) أي أنّ عينا عوراء منه وعينا عوراء من جاره تؤلَّفان رجلا أعمى . ( 2 ) طاهر بن الحسين ، أحد قادة جيوش المأمون ، وهو الذي قضى على جيوش الأمين وحاصر بغداد وقضى على الخليفة الأمين فيها . ( 3 ) ذو اليمنيين : أي أنّه ضرب بالسّيف في كلَّتا يديه . ( 4 ) تشارّه : تخاصمه . ( 5 ) امرأة رداح : ثقيلة الأوراك . ( 6 ) الصغواء : المائلة .